طالب خان
93
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
27 سعد بن معاذ عبرة للأجيال روي أنه أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقيل له : ان سعد بن معاذ قد مات ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقام أصحابه معه ، حتى أتوه فأمر صلّى اللّه عليه واله وسلّم بغسل سعد وهو قائم على عضادة الباب ، فلما ان حنط وكفن وحمل على سريره تبعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بلا حذاء ولا رداء . ثم كان يأخذ يمنة السرير مرة ، ويسرة السرير مرة ، حتى انتهى به إلى القبر . فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حتى لحده وسوى اللبن عليه ، وجعل يقول : ناولوني حجرا ، ناولوني ترابا رطبا ، يسد به ما بين اللبن . فلما ان فرغ وحث التراب عليه وسوى قبره ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : اني لا علم أنه سيبلى ويصل البلى إليه ، ولكن اللّه يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه . فلما ان سوّى التربة عليه قالت أم سعد - بعد ان رأت ما رأت من فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بجنازة ابنها الميت - : يا سعد هنيئا لك الجنة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا أم سعد ؛ لا تجزمي على ربك ، فان سعدا قد أصابته ضمّة . ثم قال قوله تعالى : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . فقالوا له : يا رسول اللّه ؛ لقد رأيناك صنعت على سعد ما لم تصنعه على أحد ، انك تبعت جنازته بلا رداء ولا حذاء .